ابن تيمية

225

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

مصر والشام غزوهم واستباحة دمهم ومالهم ، لأن أبا جندل وأبا بصير حاربا أهل مكة مع أن بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - عهدًا ، وهذا باتفاق الأئمة ، لأن العهد والذمة إنما يكون من الجانبين ، والسبي المشتبه يحرم استرقاقه ، ومن كسب شيئًا فادعاه رجل وأخذه فعلى الآخذ للمأخوذ منه ما غرمه عليه من نفقة وغيرها إن لم يعرف أنه ملكه أو ملك الغير أو عرف وأنفق غير متبرع . والله أعلم ( 1 ) . ويحكم بإسلام الطفل إذا مات أبواه أو كان نسبه منقطعًا : مثل كونه ولد زنا ، أو منفيًا بلعان . وقاله غير واحد من العلماء ( 2 ) . الغنائم وقسمتها وتحريق رحل الغال من باب التعزير ، لا الحد الواجب ، فيجتهد فيه الإمام بحسب المصلحة . ومن العقوبة المالية حرمانه - صلى الله عليه وسلم - السلب للمددي لما كان في أخذه عدوانًا على ولي الأمر . وإذا قال الإمام : من أخذ شيئًا فهو له أو فضل بعض الغانمين على بعض ، وقلنا ليس له ذلك على رواية : هل تباح لمن لا يعتقد جواز أخذه ؟ قد يقال : هذا مبني على الروايتين فيما إذا حكم بإباحة شيء يعتقده المحكوم له حرامًا ، وقد يقال : يجوز هنا قولاً واحدًا ، لأنا لا نفرق دائمًا في تصرفات السلطان بين الجواز وبين النفوذ ؛ لأنا لو قلنا : تبطل ولايته وقسمه وحكمه لما أمكن إزالة هذا الفساد إلا بأشد منه فسادًا ، فينفذ دفعًا لاحتماله ولما هو شر منه في الوفاء . والواجب أن يقال : يباح الأخذ مطلقًا ، لكن يشترط أن لا يظلم غيره ، وإذا لم يغلب على ظنه واحد من الأمرين فالحل أقرب .

--> ( 1 ) اختيارات ص ( 317 ) فروع ج - ( 6 / 156 ، 157 ) ف ( 2 / ، 176 ) . ( 2 ) اختيارات ص ( 315 ) ف ( 2 / 177 ) .